المنتدى لاينتمي لاي جهه سياسيه او دينيه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اباذرالعراقي الشرع
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 13/04/2017
العمر : 57

مُساهمةموضوع: الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم    السبت أبريل 15, 2017 10:04 am

ورد تشبيه الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف بالشمس إذا غيبتها السماء في العديد من الأخبار: (وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب )
إن تشبيهه في غيبته (عج) بالشمس إذا سترها السحاب له دلالاته الكثيرة، حتّى إنّ العلامة الشيخ المجلسي قدس سره ذكر أنّه اهتدى إلى ستة عشر وجهاً، عدّ منها ثمانية، ولم يذكر الثمانية الأخرى، لأنّ بعض العقول أو النفوس لا تستوعب ذلك فقال :
(فقد فتحت لك من هذه الجَنة الروحانية ثمانية أبواب، ولقد فتح الله علي بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها، عسى الله أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب، يفتح من كل باب ألف باب )([1]).
ونحن نذكر لك أيُها القارئ العزيز شيئاً من تلك الوجوه:
الأوّل: بالشمس - وإن سترها السحاب – تبقى الحياة، ولولا وجود الشمس لأصبحت الأرض غير صالحة للحياة، فتنخفض درجات الحرارة إلى حدٍّ لا يُمكن معه الحياة، فكذلك الإمام (عج) فإنّه وإن كان غائباً إلا أنّ الحياة من دونه لا تبقى، ولقد ورد عنهم (ع) مستفيضاً: أنّه (لوبقيت الأرض بغير إمام (ع) لساخت)، وساخت أي غاصت في الماء وغابت وهو كناية عن هلاك البشر وفنائهم.

الثاني: الشمس المحجوبة وإن كانت نافعة إلا أنّ الناس ينتظرون ظهورها كي تتمّ الفائدة منها وتكمل، وبعض البلدان التي لا تظهر عندهم الشمس إلا نادراً نجدهم ينتظرون ظهورها، وعندما تبزغ عليهم ينتشرون ويتعرّضون لأشعّة الشمس طلباً للدفء والصحّة، لأنّ جسم الإنسان بحاجة إلى أشعة الشمس، وكذلك الإمام (عج) فإنّه وإن كانت فائدة وجوده عظيمة في حال غيبته إلا أنّ المؤمنين المخلصين ينتظرونه لتمام الفائدة وكمالها .

الثالث: إذا ستر السحاب الشمس لا تجد أحداً ينكر وجودها، لأنّها وإن لم تُرَ إلا أنّ آثارها موجودة ظاهرة بيِّنة لكلِّ ذي حسٍّ سليم، وإنّ منكر وجودها مُكابر معاند، فكذلك وجوده المقدس (عج) فإنّ إنكاره من المُكابرة والعناد مع ظهور آثاره وتجلِّي فيوضاته لمن كان سليم الحسِّ والشعور، وكان ذا بصيرة من ربِّه تعالى.

الرابع: إنّ الشمس في بعض الأحيان يحجبها السحاب الكثيف حتى يكون النهار كالليل في الظلمة، ويكون هذا الظلام نجاة ومصلحة لمن يلاحقه العدو الذي يريد الفتك به والنيل منه، وكذلك الإمام (عج) فإنّه بلغ الظلم بشيعته حداً حتىأصبحت المصلحة لهم في غيبته .

الخامس: إذا ضعُفت أبصار الناس فإنّها لا تقوى على نور الشمس، فيضرّها ظهورها ونورها لعدم احتمالهم لنورها الشديد. وكذلك الإمام (عج) فإنّ ضعف بصائر الناس وقلّة دينهم يمنعانهم من الاستضاءة بنور الإمامة، لأنّه يحملهم على المحجّة البيضاء، والحقّ الذي لا يُطيقون، ولولا غيبته (عج) لقلّ الشيعة في الأمصار، لعظيم بلائهم وامتحانهم وشدّة ضعفهم .

السادس: إنّ الشمس قد تظهر من بين السحاب ويراها من كان مراقباً لها ومنتظراً لبزوغها، فكذلك الحجة المنتظر (عج) فإنّ بعض المنتظرين له المشغوفين بحبّه قد يُمنُّ عليهم برؤيته والتشرُّف بلقائه، وهذا معلوم شائع عن بعض العلماء، ولقد عقد العلامة المجلسي باباً في ذكر من رآه صلوات الله عليه في أوّل الجزء 52، واستدرك العلامة الميرزا حسين النوري على البحار في جنّة المأوى وذكر تسعاً وخمسين حكاية في من تشرّفوا بلقاء الإمام (عج) .

السابع: إنّ الشمس نفعها عظيم، والذي لا ينتفع ببعض منافعها فإنما لأمرٍ فيه، ولحجاب جعله بينه وبين الشمس، فكذلك الإمام(عج) فإن نفعه عام ولكن بعض الناس عمي وأوجد الحجب بينه وبين الإمام فلم تصل المنفعة التامّة له بسوء فعله واختياره .

الثامن: إنّ الشمس منافعها تصل إلى الناس بحسب ما هيأ كلّ شخص من طرق وصول الفائدة إليه، وبقدر ما يرفع من الموانع، فكذلك الإمام (عج) فإنّ عموم نفعه يصل إلى كلّ شخص بحسب ما يهيئ من سبل ويرفع من موانع وحجب.

التاسع: إنّ الناظر إلى الشمس والمنتظر لها عندما تسترها الغيوم إنّما يكون نظره إلى الأعلى، فكذلك علوّ مرتبة الإمام(عج) وشرف مقامه الرفيع يقتضي من العبد أن ينظر بنور قلبه إلى المراتب العالية، والدرجات الرفيعة حتّى ينتظر أو يرى الإمام المنتظر(عج) .

العاشر: ما هو ثابت علميّاً أنّ الكواكب كالأرض تدور حول الشمس وفي فلكها، ولا يختلف ذلك بين ظهور الشمس وغيابها وراء السحاب، فعلى المؤمنين الموالين المنتظرين أن يكون محور أفعالهم وأقوالهم رضا إمامهم، ويدوروا في فلك هداية مولاهم، لا يخرجون عنه أبداً، سواء كان ظاهراً أو غائباً .

الحادي عشر: لو أنّ الكواكب خرجت من فلك الشمس لاختلّ نظام الكون وفسد، ولا يفرق الحال بين ظهور الشمس وغيبتها وراء السحاب، وكذلك الناس إذا تمرّدوا على إمامهم وخرجوا من دائرته فإنهم يتيهون ويفسد عملهم واعتقادهم، سواء كان ظاهراً أو كان غائباً .

الثاني عشر: إن الشمس مصدر للضياء بخلاف القمر فإنّ نوره مستمد من نور الشمس، فنور القمر من نور الشمس وإن خفيت الشمس علينا بسبب الغيوم، والإمام(عج) مصدر للضياء والنور وليس نوره مستمداً من غيره من الخلق، وإن الهدى الذي عليه بعض الناس مستمدّ من نوره وإن كان غائباً .

الثالث عشر: الشمس يعجز البشر عن الوصول إليها لبعدها وعلوها، ولا يفرق الحال بين غيبتها وظهورها، فكذلك الإمام يعجز البشر عن الوصول لمقامه الشريف، وإن كان غائباً عن الأنظار، ففي الزيارة الجامعة: (فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين، وأعلى منازل المقربين، وأرفع درجات المرسلين، حيث لا يلحقه لاحق، ولا يفوقه فائق، ولا يسبقه سابق، ولا يطمع في إدراكه طامع) .

الرابع عشر: إنّ الشمس لا يمكن الاقتراب منها لشدّة حرارتها، فكذلك نور الإمامة لا يمكن لأحد أن يقترب منه، فإن العقول قاصرة عن إدراكهم، ولقد ورد عن النبي’ أنّه قال: (يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولا عرفك إلا الله وأنا)([2]) .

الخامس عشر: الشمس تضرّ من أطال النظر فيها، ويُكتفى في معرفة وجودها النظر الخاطف إليها، والتمعّن في آثارها، وكذلك الإمام (عج) فإنّ النظر والتفكّر في عظيم ذاته لكونه فوق طاقة البشر يجعل العبد يزيغ عن الحق، فيُكتفى بالنظر في آثاره الشريفة .

السادس عشر: إنّما يتميّز الليل من النهار بالشمس وإن كانت محجوبة بالسحاب، فكذلك الإمام (عج) فإن تميّز الهدى من الضلال والإيمان من الكفر به صلوات الله وسلامه عليه وإن كان غائباً .

السابع عشر: بظهور الشمس تنكشف الحقائق التي كانت مستورة بالليل، وكذلك الإمام (عج) بظهوره تنكشف الحقائق التي سُتِرت عنّا في ظلمة غيابه صلوات الله وسلامه عليه .
ولقد اكتفينا بهذا المقدار المحقق للغرض، ونسأل الله تعالى الثبات على ولايتهم ومحبتهم، والتوفيق لطاعتهم واجتناب معصيتهم.




([1]) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج52 ص94 .

([2]) شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة: 1 / 221 ح 15. وعنه مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني ج 2 ص 439. وأورده البرسي في المشارق: 112. وأخرجه في مختصر البصائر: 125، وفي المحتضر: 38 و 165 ومناقب ابن شهرآشوب : 3 / 267 نحوه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almsri1972.ahlamontada.com
اباذرالعراقي الشرع
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 13/04/2017
العمر : 57

مُساهمةموضوع: رد: الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم    السبت مايو 27, 2017 8:58 pm

فائدة الإمام في زمن الغيبة

أهمية وجود الإمام في زمن الغيبة:

عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله وذلك عندما سأله هل ينتفع الشيعة بالقائم في غيبته ؟ فقال: ( أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب ) (1).

في بداية حديثنا عن فوائد الإمام عليه السلام في حال غيبته لابد أن نطرح هنا ملاحظة هامة وهي أنه إذا تكلمنا عن غيبة الإمام المهدي فذلك لا يعني أنه عليه السلام قابع في جوف الأرض أو سجين في سرداب ما كسرداب الغَيبة كما يظنه بعض الجُهال.

بل هو موجود بين الناس ويعيش معهم ويخالطهم وفي بعض الأخبار أنه يتزوج منهم أيضاً، غير أن الناس لا يعرفون أنه هو الإمام المهدي المنتظر.

فعن سدير قال سمعت أبا عبد الله الصادق (ع) يقول: ( إن في القائم سنة من يوسف عليه السلام ……. إلى أن قال : فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله عز وجل يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز وجل أن يعرفهم بنفسه كما أذن ليوسف ) (2).

فغيبة الإمام إذاً إنما تعني عدم معرفة الناس له لا غيابه عن ساحة الأحداث ومجريات الأمور، وهذا ما عبر عنه السيد محمد صادق الصدر (قدس) في كتابه تاريخ الغيبة الكبرى بخفاء العنوان.

وإذا ما استعرضنا الحديث السابق عن النبي الذي يشبه فيه الإمام المهدي (ع) في حال غيبته بالشمس المجللة بالسحاب يتبادر لنا هنا السؤال التالي.

ما هي قيمة الشمس في الواقع، وما فائدتها لنا أو للناس والكون…؟

يقول أصحاب الفلك أن الشمس هي مركز وأساس المجموعة الشمسية، وحولها تدور جميع الكواكب التسعة السيارة بما فيها الكرة الأرضية التي نعيش فيها أو عليها، وهي أيضاً التي تعطي الدفء للأرض مما يجعل الحياة عليها ممكنة الحدوث والاستمرار، هذا بالإضافة إلى النور الضروري للنباتات وباقي الكائنات الحية وعملية التوازن في الأرض وغير ذلك من فوائد الشمس التي لا تعد ولا تحصى.

فبالتالي بقاء الحياة على الكرة الأرضية بل وبقاء الكون المحيط بنا هو مرتبط ببقاء الشمس وديمومتها، وإذا ما حجبت الغيوم عنا شيء من ضوء الشمس لفترة معينه فهذا لا يبطل فوائد الشمس العديدة الموجبة لاستمرارية البقاء لهذا الكون المحيط بنا.

ومن هنا نفهم أن الوجود المقدس للإمام المهدي هو ضروري لهذا الكون وبقائه وصلاحه حتى وإن كان عليه السلام مستتراً عن الأنظار بالغيبة، ولا تشكل غيبته أي عائق عن الاستفادة من بركات هذا الفيض الإلهي المتمثل بوجوده .

نسأل الله تعالى أن نكون محل عنايته والمقربين منه ومن المنتفعين ببركة وجوده المقدس.

فوائد الإمام المهدي (ع) في حال غيبته:ـ

قيام الحجة لله على الخلق في كل عصر و زمان:

قال تعالى: ) رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً ( (3).

من المعروف أنه لابد لله من حجة على الخلق وللزوم إتمام الحجة على الناس لم تخلوا الأرض يوماً من إمام يُهتدى به ويمثل جانب الحق من الصراع الدائر بين الحق والباطل، ولكي لا يقول أحد ما لو كان لنا قائد سماوي لأخذ بيدنا ولما انحرفنا عن الطريق المستقيم، فمن غير المعقول أن تبطل حجج الله في أي زمن من الأزمنة أو أن يكون الإمام غير معروف للناس وللمؤمنين منهم خاصة، وهذا ما أكد عليه الرسول بالقول: ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) أو قوله : ( من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية ) (4).

وهذا الأمر مستمر منذ أن أهبط آدم إلى الأرض وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها حيث يقوم حجج الله بالمحافظة على الشرائع السماوية وعدم تلوث الأفكار الأصلية أو تحريفها عن معناها وبمعنى آخر الحفاظ على أصالة الدين والفكر عن الخرافات و الأوهام وانحرافات المنحرفين.

وهذا المفهوم أكدت عليه الكثير من الروايات والأحاديث التي نستعرض هنا بعضها والتي تنص على أنه لابد أن يكون هناك في كل زمان حجة لله على خلقه.

فعن رسول الله قال: ( إن في كل خلف من أمتي عدلاً من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) (5).

وعن أمير المؤمنين ( ع ) قال: ( اللهم بلى لا تخلو الأرضمن قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهورا أو خائفاً مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته ) (6).

وعن أبي جعفر ( ع ) قال: ( والله ما ترك الله الأرض منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يُهتدى به إلى الله وهو حجة الله على عباده، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجة لله على عباده ) (7).

وعن سليمان الأعمش عن الإمام الصادق ( ع ): ( لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور ولا تخلوا إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله، قال سليمان: فقلت للصادق: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب ) (Cool.

بل وتحدثت بعض الروايات أنه من لم يكن له إمام يهتدي به فأعماله الصالحة محل إشكال، إذ ربما وقعت بشكل غير صحيح أو ربما فيها ما هو مخالف للشريعة كما نفهم من الرواية التالية.

عن أبي جعفر (ع) قال: ( كل من دان لله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شانئ لأعماله ) (9).

وعن أبي عبد الله (ع) قال: ( لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا ) (10).

فوجود الإمام إذاً سبباً لقبول الأعمال ومعرفة الإمام هي الأساس في السير على الطريق الصحيح والصراط المستقيم و الإمام هو باب الله الذي منه يُأتى كما جاء في دعاء الندبة الذي يقرأ في أيام الجمع والأعياد.

وفي هذا الزمن يمثل الإمام المهدي (ع) جانب الحق من الصراع وهو بقية حجج الله على خلقه وآخر الأئمة والمعصومين سلام الله عليهم أجمعين، ولذلك تنقل لنا الروايات أن أول ما ينطق به الإمام المهدي (ع) بعد خروجه بين الركن والمقام وبعد أن يسند ظهره إلى الكعبة المشرفة هو قول الله تعالى ) بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ( (11) ثم يقول: ( أنا بقية الله وحجته وخليفته عليكم ) (12).

وجود الإمام لطف من الله بالعباد وأمان لأهل الأرض:

عن رسول الله قال: ( أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون ) (13).

وعنه أيضاً قال: ( النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ) (14).

من رحمة الله الواسعة وتلطفه بالعباد والخلق جعل لهم أبواباً للرحمة فلا يعذبهم بما جنت أيديهم ولا يعجل عليهم بالعقوبة على ما اقترفوا من آثام وارتكبوا من أوزار وخطايا، ومن تلك الأبواب والألطاف نبيه محمد فلقد بعثه رحمة للعالمين، وقال عنه: ) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( (15).

فلقد كان رسول الله أماناً لهذه للأمة من عذاب الاستئصال، فكرامةً له لم يحدث لهذه الأمة ما حدث للأمم السابقة من عذاب وعقوبة الإهلاك مثل قوم صالح وهود ولوط وغيرهم، وبعد وفاة رسول الله كان أهل بيته عليهم السلام أماناً لهذه الأمة من العذاب ولطف يحوط بأهل الأرض جميعاً، وسبب للفيض الإلهي وسبب لتنزل البركة والرحمة والخيرات من الله .

فعن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بنعلي الباقر عليهما السلام لأي شيء يحتاج إلى النبي و الإمام ؟ فقال : ( لبقاء العالم على صلاحه، وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام …… بهم يرزق الله عباده وبهم تعمر بلاده وبهم ينزل القطر من السماء وبهم يخرج بركات الأرض وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم ) (16).

وعن الباقر(ع) أيضاً قال: ( لو بقيت الأرض يوماً بلا إمام منا لساخت بأهلها ولعذبهم الله بأشد عذابه ) (17).

وعن الرضا (ع) قال: ( بنا يمسك الله السماوات والأرض أن تزولا وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة ولا تخلوا الأرض من قائم منا ظاهر أو خاف، ولو خلت يوماً بغير حجة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله ) (18).
الهوامش:

1- كمال الدين ج 1 ص 253، إعلام الورى ص 375، كفاية الأثر ص 53.

2- علل الشرائع ج 1 ص 244، بحار الأنوار ج 12 ص 283، كمال الدين ص 341.

3 - سورة النساء ( 165).

4- مسند أحمد ج 5 ص 61، شرح المقاصد ج 5 ص 239، أصول الكافي ج 1 ص 376.

5- كمال الدين ص 221، وسائل الشيعة ج 5 ص 416، مناقب آل أبي طالب لأبن شهر آشوب ج 1 ص 211.

6 - بحار الأنوار ج 23 ص 20 ح 17، الكافي ج 1 ص 335 ح 3، غيبة النعماني ص 136 ح 1.

7 - علل الشرائع ج 1 ص 197، الإمامة والتبصرة ص 29، بصائر الدرجات ص 505.

8- الأمالي للصدوق ص 253، فرائد السمطين ج1ص 46، كمال الدين ص 207.

9- أصول الكافي ج1 ص 183 ح 8، مجمع الفائدة ج 12ص 299.

10- بحار الأنوار ج 25ص 4، مكيال المكارم ج 1 ص 17، الأسرار الفاطمية ص 249.

11 - سورة هود ( 86 ).

12 - إثبات الهداة ج 3 ص 570، مستدرك الوسائل ج 12 ص 335، إعلام الورى ص 433.

13- الصواعق المحرقة ص 150، ينابيع المودةج 2 ص 442، جواهر العقدين ج 2 ص 189.

14- كمال الدين ص 205 ح 19، فرائد السمطين ج 2 ص 253، ذخائر العقبى ص 59.

15- سورة الأنفال ( 33).

16- علل الشرائع ج 1 ص 123، بحار الأنوار ج 23 ص 19 ح 14، البرهان ج 1 ص 383.

17- الإمامة والتبصرة ص 34، كمال الدين ص 204 ح 14، إثبات الهداة ج 1 ص 106.

18- كمال الدين ج 1 ص 202،نور الثقلين ج 4 ص 369، بحار الأنوار ج 23 ص 35 ح 59.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almsri1972.ahlamontada.com
اباذرالعراقي الشرع
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 13/04/2017
العمر : 57

مُساهمةموضوع: رد: الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم    السبت مايو 27, 2017 9:00 pm

دعاء الإمام المهدي (ع) للمؤمنين وتسديده للعـلماء:

جاء في رسالة الإمام المهدي (ع) الأولى للشيخ المفيد: ( … أنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء – أي الشدائد – أو اصطلمكم الأعداء ).

وعنه عليه السلام في رسالته الثانية للشيخ المفيد أيضاً وهو يتكلم عن حفظ الله للمؤمنين فيقول: ( … لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب ) (19).

إذاً من أعظم الفوائد التي نستفيدها من الإمام في حال غيبته هو شمولنا ببركة دعائه المقدس للمؤمنين، فهو الإمام المستجاب الدعوة وهو المضطر الذي يجاب إذا دعا ) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ( (20) ولولا شمولنا ببركة دعائه عليه السلام لنا بظهر الغيب لصب علينا البلاء صبا.

كما أن الإمام المهدي يقوم بمهمة أخرى ربما أكثر أهمية من الدعاء وهي إصلاحالمؤمنين وهدايتهم حتى وإن كانوا لا يعرفون شخصيته الحقيقية.

فعن أبي عبد الله (ع) قال: ( إن الأرض لا تخلوا إلا وفيها إمام كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإن نقصوا شيئاً أتمه لهم ) (21).

وعنه أيضاً قال: ( ما زالت الأرض إلا ولله فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعوا الناس إلى سبيل الله ) (22).

كما يقوم الإمام المهدي (ع) بتسديد العديد من العلماء الأجلاء ومساعدتهم في الحفاظ على الدين والشريعة واستخراج الأحكام الشرعية الضرورية للحياة ويصوب أخطائهم الاجتهادية في كثير من الأحيان.

ومثال ذلك ما روي عن المقدس الأردبيلي (قدس) في القصة المعروفة التي نقلها العلامة المجلسي في البحار نقلاً عن أحد طلابه وهو السيد الفاضل أمير علام حيث قال: ( كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري على مشرفها السلام, وقد ذهب كثير من الليل فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصاً مقبلاً نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفته أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا أحمد الأردبيلي - قدس الله روحه- فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب وكان مغلقاً فانفتح له عند وصوله إليه، ودخل الروضة فسمعته يتكلم كأنه يناجي أحداً, ثم خرج وأغلق الباب، فمشيت خلفه حتى خرج من الغري، وتوجه نحو الكوفة، فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين عليه السلام عنده, ومكث طويلاً, ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة, فأخذني سعال لم أقدر على دفعه, فالتفت إلي, فعرفني, وقال: أنت أمير علام ؟ قلت: نعم, قال ما تصنع هاهنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن, وأقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية. فقال: أخبرك على أن لا تخبر به أحداً مادمت حياً, فلما توثق ذلك مني قال: كنت أفكر في بعض المسائل وقد أغلقت على فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين عليه السلام واسأله عن ذلك فلما وصلت إلى الباب فُتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة وابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك فسمعت صوتا من القبر أن ائت مسجد الكوفةوسل القائم صلوات الله عليه فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب وسألته عنهافأُجبت و ها أنا أرجع إلى بيتي ) (23).

ومثال ذلك أيضاً القصة التي تروى عن الشيخ المفيد (قدس) حيث يُذكر: ( أن أحد القرويين سأله ذات يوم عن امرأة حامل ماتت فهل تدفن مع ولدها أم يجب إخراجه منها ؟ فظن الشيخ المفيد أن الولد ميت في بطنها، فقال: لاحاجة لفصله عن أمه بل يجوز أن يدفن معها وهو في بطنها، فلما حملت إلى قبرها أتى إلى النسوة شخص وقال إن الشيخ يأمر أن يشق بطن الحامل ويخرج الجنين إذا كانحياً منها ويخاط الشق ولا يحل أن يدفن معها، فعملت النسوة بما أوحى إليهن ذلك الشخص، ثم أخبر ذلك القروي بعد مدة الشيخ المفيد بما وقع فقال له: أنه لم يرسل أحداً ولا شك أن ذلك الشخص هو صاحب الزمان ، وأُسقط الشيخ المفيد في يده بأنه أخطأ في الفتوى، فترك الفتيا والتزم بيته لا يغادره حتى جاءه الأمر " أفد يا مفيد، فإن أخطأت فعلينا التسديد " فما كان من الشيخ إلا أن عاود الجلوس على منبر الفتيا ) (24).

ومن تسديدات الإمام المهدي أيضاً للشيخ المفيد إرساله لرسالتين إليه فيهما الكثير من الإرشادات والتوجيه له وللمؤمنين وما ينبغي لهم عمله والقيام به في تلك الفترة الزمنية حيث وصلته الأولى في أواخر شهر صفر سنة 410 هـ بينما وصلته الثانية يوم الخميس 23 ذي الحجة سنة 412 هـ وقد ذكرنا بعضهما في المقدمة، وقد ورد نص الرسالتين بالكامل في كتاب ( الإحتجاج ) لأبي منصور أحمد الطبرسي (قدس) من علماء القرن السادس الهجري.

ومن ذلك أيضاً قصة إجازة الإمام المهدي (ع) للشيخ الأنصاري بالاجتهاد والأعلمية حيث قال له: أنت المجتهد ثلاثاً، وقد نقلها السيد حسن الأبطحي في كتابه لقاءات مع صاحب الزمان في اللقاء الثاني والخمسين.

وكذلك ما نقله السيد الأبطحي أيضاً في نفس الكتاب وفي اللقاء الخامس والستين لأحد مراجع التقليد المعاصرين مع الإمام المهدي (ع) حيث أوصاه بثمان وصايا عظيمة ومن أراد الاطلاع عليها فليراجعها في الكتابالمذكور (25).

كما سُئل آية الله الشيخ زين العابدين النجفي ( قدس)عن حكم الطبول التي تضرب في عزاء الإمام الحسين(ع) وعن ضرب السيوف والتشابيه أهي جائزة أم حرام ؟ فأجاب: ( إني كنت متوقفاً في هذه المسألة ومتردداً فيها، فلا أدري هل أفتي بالجواز أم أفتي بالحرمة، فذهبت إلى مسجد السهلة ووصلت بخدمة سيدي ومولاي الحجة ابن الحسن (ع) وعرضت المسألة عليه وسألته عنها فأفتاني بالجواز، وأنا أفتي كما أفتى سيدي ومولاي بالجواز ) (26).

وهناك أيضاً العديد من اللقاءات التي تنقل بين الإمام والعلماء الأجلاء وتسديده لهم وإعانته لهم على كثير من القضايا، من أمثال لقائه مع العلامة الحلي وإعانته له في استنساخ الكتاب، ومكاشفته للعلامة المجلسي وغيرها من القصص التي ذكرت في العديد من الكتب من أمثال كتاب ( لقاءات مع صاحب الزمان ) للسيد حسن الأبطحي وكتاب ( جنة المأوى ) للحاج الميرزا حسين النوري وكتاب ( رعاية الإمام المهدي (ع) للمراجع والعلماء الأعلام ) للشيخ علي الجهرمي.

ويقول الشيخ علي كريمي الجهرمي في هذا المجال: ( إن مراجع التقليد الأتقياء والعلماء العظام الزاهدين كانوا على الدوام موضعاً للعناية الخاصة من قبل إمام العصر - أرواحنا فداه - سواء كانت هذه العناية والرعاية على شكل لقاء أو إظهار للتقدير أو تقديم الشكر أو الدعاء بالخير أو الإرشاد والتوجيه أو تصحيح الإشتباهات والأخطاء إلى غير ذلك ) (27).
الهوامش
19- الإحتجاج ج 2 ص 323، طرائف المقال ج 2 ص 481.

20- سورة النمل ( 62 ).

21- الكافي ج 1 ص 178 ح 2، غيبة النعماني ص 138، كمال الدين ص 221.

22- بصائر الدرجات ص 484، معجم أحاديث الإمام المهدي ج 4 ص 106.

23- بحار الأنوار ج 52 ص 175، النجم الثاقب ص 334، مجمع الفائدة ج 1 ص 36.

24- جنة المأوى ص 286، رعاية الإمام المهدي (ع) للمراجع والعلماء الأعلام – علي الجهرمي ص 61.

25- لقاءات مع صاحبالزمان – الطبعة الأولى ص 160.

26- بيان الأئمة ج 2 ص 462.

27- رعاية الإمام المهدي (ع) للمراجع والعلماء الأعلام ص 40.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almsri1972.ahlamontada.com
اباذرالعراقي الشرع
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 13/04/2017
العمر : 57

مُساهمةموضوع: رد: الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم    السبت مايو 27, 2017 9:02 pm

متابعة الإمام المهدي(ع) لأعمال الأمة واتصاله بهم في موسم الحج:

قال تعالى: ) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( (28).

من الواضح من الآية المباركة التي ذكرناها قبل قليل أن أعمال العباد تعرض في الحياة الدنيا على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله وعلى المؤمنين، ومن الطبيعي ألا تعرض الأعمال على جميع المؤمنين لاستحالة ذلك، كما أن هناك من أعمال العباد ما يتم في السر بحيث يخفى عن أعين الناس والناظرين فلا يمكن تفسير كلمة ) المؤمنون( في الآية السابقة إلا بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام.

ومما يدلنا على أن هذا العرض يتم في الحياة الدنيا لا في الآخرة هو المقطع الأخير من الآية المباركة أي ) وستردون إلى عالم … ( وهذا المعنى نجده أيضاً في آية سابقه من سورة التوبة حيث يقول سبحانه ) وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تُردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( (29)، فهناك بعد الموت يتم العرض مرة أخرى للأعمال وينبئ الله العباد بجميع أعمالهم.

فعن أبي عبد الله (ع) في تفسير الآية السابقة قال: ( تعرض أعمال العباد يوم الخميس على رسول الله (ص) وعلى الأئمة ) (30).

وعنه أيضاً في تفسير قوله تعالى: ) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ( (31) قال: ( نزلت في أمة محمد (ص) خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ومحمد (ص) في كل قرن شاهد علينا ) (32).

إذاً نستنتج مما مضى أن أعمالنا تعرض على رسول الله وعلى الأئمة المعصومين وعلى صاحب الزمان - أرواحنا فداه - ليكونوا شهداء علينا مع جوارحنا ومع الملائكة المكرمين، ولذلك جاء في بعض الروايات التحذير أنه أما تستحون من نبيكم حينما يشاهد أعمالكم السيئة فيسوئه ذلك، وكذلك الأمر إذا ما عرضت الأعمال على إمام العصر ، ولعل لذلك أكبر الأثر في أن يصلح الإنسان من نفسه ويرتدع عن ظلم الناس ويستزيد من الأعمال الصالحة ليرضي بذلك إمامه المفترض الطاعة عنه.

فعن رميلة عن أمير المؤمنين (ع) قال: ( يا رميلة ليس مؤمن يمرض إلا مرضنا بمرضه ولا يحزن إلا حزنا بحزنه ولا يدعو إلا أمنا بدعائه ولا يسكت إلا دعونا له، فقلت له: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك هذا لمن معك في القصر أرأيت من كان في أطراف الأرض ؟ فقال : يا رميلة ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الأرض ولا في غربها ) (33).

بل أن هناك من الروايات والأحاديث التي تؤكد على أن الله سبحانه وتعالى يُطلع النبي والإمام المعصوم حتى على ما في ضمير الإنسان سواء كان خيراً أو شر، وهذا الأمر ربما يخفى على الملكين الموكلين بكتابة أعمال الإنسان وأقواله ليكون بذلك النبي أو المعصوم شاهداً عند الله على هذا الإنسان وما أضمره في داخله من حقد أو ضغينة أو سوء ظن أو خلافه.

فعن أمير المؤمنين (ع) قال ( وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من أولادي يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا، إنا كلنا واحد … )( 34).

ولقد جاء في فضل ليلة القدر أن الآجال والأرزاق والبلايا تكتب في تلك الليلة وتعرض على الإمام المعصوم مع إبقاء المشيئة والبداء لله عز وجل.

فعن أبي عبد لله (ع) في تفسير قوله تعالى ) إنا أنزلناه في ليلة مباركة، إنا كنا منذرين ` فيها يُفرق كل أمر حكيم ( (35) قال : ( يعني في ليلة القدر كل أمر حكيم، أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل وما يكون في تلك السنة وله فيها البداء والمشيئة يقدم ما يشاء ويخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء، ويلقيه رسول الله (ص) إلى أمير المؤمنين ويلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان ويشترط له ما فيه البداء والمشية والتقديم والتأخير ) (36).

وأما فائدة عرض الأعمال على الإمام المهدي (ع) فتتلخص في النقاط التالية:

معرفة إمكانية الظهور إذا ما تهيأت الأسباب والأرضية المناسبة لخروجه.

معرفة أنصاره وأعوانه الذين يمكنه الاعتماد عليهم واختيار الأفضل منهم.

متابعة أحوال الأمة والإطلاع على أخبارها وإصلاح الفساد الحاصل فيها.

الشهادة على أعمال الخلائق عند الله والاستغفار للمؤمنين منهم.

كما أن الإمام المهدي (ع) يحضر موسم الحج في كل عام ويلتقي بالمؤمنين هناك ويتواصل مع الأمة في تلك الديار المقدسة وربما أكثر الحجاج يلتقون به ويحادثونه وهم لا يعرفون أنه هو إمامهم المنتظر.

فعن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: ( ليفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه ) (37).

وعن محمد بن عثمان العمري - السفير الثاني - قال: ( والله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس فيعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه ) (38).

بل ويقوم الإمام المهدي (ع) في بعض الأحيان في موسم الحج بتعليم المؤمنين معالم دينهم وبعض الأمور الهامة التي تخصهم.

فمن ذلك ما رواه علي بن إبراهيم الآودي أنه في عام 293هـ وبعد طوافه حول الكعبة المشرفة جلس في حلقة من المؤمنين عن يمين الكعبة،فبينما هم جلوس إذ خرج عليه الإمام عليه السلام وعليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان، فلما رأوه قاموا جميعاً هيبة له فسلم عليهم وجلس متوسطاً بينهم،ثم التفت يميناً وشمالاً ثم قال : ( أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الإلحاح ؟ كان يقول: اللهم إني أسألك باسمك الذي تقوم به السماء وبه تقوم الأرض ……. ) (39) إلى آخر الرواية وهي طويلة بعض الشيء فاكتفينا منها بهذا القدر، وهناك أيضاً العديد من الروايات المشابهة لهذه الرواية.
الهوامش
28- سورة التوبة (105 ).

29- سورة التوبة ( 94 ).

30- تفسير البرهان مجلد 2 ص 838.

31- سورة النساء ( 41).

32- تفسير البرهان مجلد 2 ص 79.

33- بحار الأنوار ج 26 ص 140 ح 11، إلزام الناصب ج 1 ص 16، بصائر الدرجات ص 259.

34- بحار الأنوار ج 26 ص 6 ح 1، مشارق أنوار اليقين ص 285، إلزام الناصب ج 1 ص 35.

35- سورة الدخان ( 3 – 4 ).

36- تفسير القمي ج 2 ص 290، ينابيع المودة ص 428، المحجة ص 202.

37- كمال الدين ص 351 ح 48، الكافي ج 1 ص 272، دلائل الإمامة ص 482.

38- كمال الدين ج 2 ص 440، مكيال المكارم ج 1 ص 78، غيبة الطوسي ص 221.

39- غيبة الطوسي ص 156، كمال الدين ج 2 ص 470، بحار الأنوار ج 52 ص 9.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almsri1972.ahlamontada.com
اباذرالعراقي الشرع
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 13/04/2017
العمر : 57

مُساهمةموضوع: رد: الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم    السبت مايو 27, 2017 9:04 pm

إدارة الإمام المهدي ( ع) للبشرية والأمة الإسلامية من الخفاء:

المقصود من الخفاء هنا أنه عليه السلام يقوم ببعض أعماله بصفة أنه شخص عادي من المجتمع، فحيث أن الإمام المهدي (ع) موجود بين الناس ويلتقي بهم ويساعدهم ويصلح شئونهم وهم لا يعرفونه، فهو إذاً لا يعيش مكتوف الأيدي بل يقوم بمهامه الموكلة إليه في زمن الغيبة ويدير الأمة في صراعها ضد قوى الشر.

ويذكر السيد محمد صادق الصدر (قدس) في كتابه ( تاريخ الغيبة الكبرى ) بعض من مهام الإمام المهدي (ع) في حال الغيبة وهي كالتالي (43):

القيام بواجب الدعوة الإسلامية وهداية الناس للإسلام والعقيدة الصحيحة.

الدفاع عن الإسلام وعن قواعده الشعبية ومواليه ضد الأعداء.

الحفاظ على المجتمع المسلم ضد الانحراف ومحاربة الفساد والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدر المستطاع.

إغاثة الملهوف وإعانة المضطر والمشاركة الفعالة في الأعمال الخيرية أو أية اطروحات فكرية تصب في صالح المجتمعات الإيمانية.

قيادة الأمة الإسلامية جمعاء وإدارة البشرية وولاية الكون أيضاً ( وهذا ما يسمى بالولاية التكوينية ) (44).

حيث أن للإمام المهدي (ع) ولاية عامة على الناس والكون أيضاً كما كان ذلك للأنبياء والأئمة عليهم السلام من قبل، فنحن نرى أن الحديد كان ليناً بيد نبي الله داوود (ع) والجبال والطير كانت تسبح معه كما قال تعالى: ) وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ( (45) والريح كانت تجري للنبي سليمان (ع) بأمره غدوها شهر ورواحها شهر كما قال تعالى: ) ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ( (46) وانشقاق القمر للنبي محمد ، وشهادة الحجر الأسود للإمام علي بن الحسين (ع) بالإمامة، ….. وغير ذلك من الأمور.

كما أن للإمام المهدي (ع) ولاية مطلقة على هذه الأمة، فكما كان للنبي الولاية المطلقة على المسلمين وكذلك كان ذلك للإمام علي والأئمة من بعده عليهم السلام وذلك في قوله تعالى: ) إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( (47)، فكذلك تكون الولاية مطلقة للإمام المهدي (ع).

فمن المعروف أن هذه الآية نزلت في الإمام علي (ع) وذلك حينما تصدق بالخاتم وهو راكع في الصلاة، ونلاحظ هنا أن هذه الآية جاءت بصيغة الجمع مع أن الإمام علي(ع) كان شخص واحد فقط ….. !

حيث يقول بعض المفسرين إنما جاءت الآية بصيغة الجمع لوجود باقي الأئمة الإثني عشر في صلب الإمام علي (ع) فكانت لهم الولاية جميعا.

وبالتالي فهذه الولاية المطلقة أو العامة للإمام المهدي (ع) لا تسقط بغيبته كما يتوهم البعض، ويقول الشهيد مرتضى المطهري (رح) في كتابه ( الإمامة ) بهذا الشأن أن للإمامة مراتب ثلاثة وهي (48):

الإمامة بمعنى المرجعية الدينية.

الإمامة بمعنى قيادة المجتمع ( الرئاسة أو السلطة ).

الإمامة بمعنى الولاية العامة ( ولهذه مراتب أيضاً ).

وأدنى مرتبة من مراتب الولاية العامة هذه - وهو ما يعتقده غالبية الشيعة الإمامية - أن الإمام عليه السلام هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وله السلطة المطلقة عليهم كما كان ذلك لرسول الله حيث يقول الله تعالى في كتابه ) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( (49).

ومن بعد النبي صلى الله عليه وآله كان ذلك للإمام علي والأئمة الهداة من ولده عليهم السلام، حيث قال الرسول محمد للمسلمين يوم غدير خم وهو آخذ بيد علي (ع): ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: اللهم بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ) (50).
الهوامش
43- تاريخ الغيبة الكبرى ص 45.

44- هذه النقطة لم يذكرها السيد الصدر في كتابه.

45- سورة الأنبياء ( 79 ).

46- سورة سبأ ( 12 ).

47- سورة المائدة ( 55 ).

48- الإمامة للشهيد مرتضى المطهري ص ( 43– 53 ).

49- سورة الأحزاب ( 6 ).

50- معاني الأخبار للصدوق ص 67، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 119، دلائل الإمامة ص 18.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almsri1972.ahlamontada.com
اباذرالعراقي الشرع
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 13/04/2017
العمر : 57

مُساهمةموضوع: رد: الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم    السبت مايو 27, 2017 9:05 pm

مساعـدة الإمام المهدي(ع) للمؤمنين في الشدة والمحن:

قال تعالى عن نبيه : ) و ما أرسلناك إلا رحمة للعـالمين ( (40).

لقد كان رسول الله والأئمة من بعده عوناً للأمة على الدوام، كما كانوا مفرجين للهموم والأحزان ومخلصين للناس من المحن والمصاعب والكرب التي تنتابهم، وعلى هذا المنوال أيضاً سار الإمام المهدي (ع) فهناك الكثير من القصص والأخبار الموثوق بها والتي تتحدث عن تخليصه عليه السلام للمؤمنين من المصاعب والمحن وشفائه للمرضى بإذن الله ، ولقد نقل لنا السيد حسن الأبطحي في كتابه لقاءات مع صاحب الزمان العديد من تلك القصص التي فرج فيها الإمام المهدي (ع) عن المؤمنين كربهم وأعانهم على البلاء الذي ألم بهم.

وأنا أنقل لكم هنا قصتين فقط عن مساعدته عليه السلام للمؤمنين وذلك على سبيل المثال لا الحصر وقد ذكرهما الميرزا حسين النوري الطبرسي في كتابه ( النجم الثاقب في أحوال الحجة الغائب ).

حيث ينقل " أن أحد الأشخاص ذهب إلى الحج مع جماعة قليلة عن طريق الأحساء وعند الرجوع كان يقضي بعض الطريق راكباً وبعضه ماشياً،فاتفق في بعض المنازل أن طال سيره ولم يجد مركوباً، فلما نزلوا للراحة والنوم نام ذلك الرجل وطال به المنام من شدة التعب حتى ارتحلت القافلة بدون أن تفحص عنه، فلما لذعته حرارة الشمس استيقظ فلم ير أحداً حوله، فسار راجلاً وكان على يقين من الهلاك فاستغاث بالإمام المهدي (ع)، فرأى في ذلك الحال رجلاً على هيئة أهل البادية راكباً جملاً، وقال له: يا فلان افترقت عن القافلة ؟ فقال: نعم، فقال: هل تحب أن أوصلك برفاقك ؟ قال: فقلت نعم والله، هذا مطلوبي وليس هناك شيء سواه، فاقترب مني وأناخ راحلته، وجعلني رديفاً له وسار، فلم نسر إلا قليلاً حتى وصلنا إلى القافلة، فلما اقتربنا منها قال: هؤلاء رفقاؤك، ووضعني وذهب " (41).

وينقل الميرزا في القصة الأخرى " أن جماعة من أهل البحرين عزموا على ضيافة جماعة من المؤمنين بشكل متسلسل في كل مره عند واحد منهم، وساروا في الضيافة حتى وصلت النوبة على أحدهم، ولم يكن لديه شيء ليضيفهم به، فركبه من ذلك حزن وغم شديد، فخرج في بعض الليالي من أحزانه إلى الصحراء،فرأى شخصاً حتى ما إذا وصل إليه قال له: اذهب إلى التاجر الفلاني - وسماه - وقل له: يقول لك محمد بن الحسن: ادفع لي الاثني عشر إشرافيا التي كنت نذرتها لنا، ثم اقبض المال منه واصرفه في ضيافتك.

فذهب ذلك الرجل إلى التاجر وبلغه الرسالة، فقال له التاجر: أقال لك محمد بن الحسن بنفسه، فقال البحراني: نعم، فقال التاجر: وهل عرفته ؟ قال: لا، فقال له: ذاك صاحب الزمان (ع)، وكنت نذرت هذا المال له، ثم أنه أكرم هذا البحراني وأعطاه المبلغ وطلب منه الدعاء " (42).

ومن القصص المعتبرة أيضاً في هذا المجال قصة السيد الرشتي التي ذكرها الشيخ عباس القمي ״ طاب ثراه ״ في كتابه ( مفاتيح الجنان ) نقلاً عن الميرزا حسين النوري أيضاً.

كما أن هناك بعض التوسلات الاستغاثات بالإمام المهدي (ع) قد وردت عن أهل البيت عليهم السلام، وذلك عند حلول المحن والشدائد والبلايا، وقد أوردت بعضها في خاتمة هذا الكتاب، كما أوردت الرقعة التي تكتب له لقضاء الحوائج، وهي من المجربات التي ذكرها السيد محمد الرضوي في كتابه ( التحفة الرضوية ) في مجربات الإمامية، ولقد جربتها أنا بنفسي والعديد من إخواني المؤمنين أكثر من مرة ونجحت مقاصدنا ولله الحمد.
الهوامش
40 - سورة الأنبياء ( 107 ).

41- النجم الثاقب ص 241.

42- النجم الثاقب ص 306.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almsri1972.ahlamontada.com
اباذرالعراقي الشرع
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 13/04/2017
العمر : 57

مُساهمةموضوع: رد: الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم    السبت مايو 27, 2017 9:07 pm

إبراز طاقة العلماء وتعويد الأمة على الصبر والاعتماد على الذات:

لقد كانت الأمة في حياة الرسول والأئمة من بعده تأخذ أحكامها الشرعية وتعاليمها الإسلامية مباشرة من المعصوم ولم تكن هناك حركة علمية أو اجتهادية كبيرة بالشكل الذي حصل في عصور الغيبة للإمام المهدي (ع)، حيث أصبح على العلماء أن يُعملوا الفكر ويجتهدوا ويعتمدوا على أنفسهم في استخراج واستنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم والسنة المطهرة، مما أثرى الحياة الفكرية والعلمية في الأمة وأبرز الطاقات الكامنة فيها.

فإذا لاحظنا على سبيل المثال فترة الغيبة الصغرى وما بعدها بقليل نجد أنها تعج بكثير من العلماء العظام الذين برزوا في تلك الفترة من أمثال الشيخ الكليني والشيخ المفيد والشيخ الصدوق والشريف المرتضى والشيخ الطوسي وغيرهم.

وفي العصر الحديث نلاحظ كيف تطور الفكر الإسلامي بشكل كبير، وخصوصاً في المجال الفقهي حيث برزت لنا العديد من المسائل الحديثة في فقه الفضاء وأحكام الاستنساخ والمعاملات البنكية وغير ذلك من المعاملات والقضايا المستحدثة.

ومما يحضرني هنا في هذا المجال هو الموسوعة الفقهية الكبرى لآية الله العظمى المرحوم السيد محمد مهدي الشيرازي (قدس) والتي تربو على مائة وخمسين مجلدا في شتى أبواب الفقه والمعاملات والأحكام الشرعية.

كما كان لغيبة الإمام المهدي (ع) أيضاً أكبر الأثر في تعويد المؤمنين على الصبر وحثهم على عمل الخير والصالحات لأجل التمهيد لظهوره عليه السلام، ولذلك جاء مدحهم من قبل الرسول والأئمة عليهم السلام في كثير من الروايات التي تحدثت عن المؤمنين في عصر الغيبة وصبرهم على البلاء ومحنة فقدهم للإمام

فمن ذلك ما جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله في حديث طويل يذكر فيه القائم (ع) حيث قال: ( طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محجتهم، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال: ) هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ( ( 51 ) ) (52).

وعن الحسين بن علي (ع) بشأن غيبة الإمام المهدي (ع) قال: (... له غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت فيها على الدين آخرون فيؤذون ويقال لهم ) متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( أما إن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله )( 53).

وعن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين (ع) قال: ( يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته والقائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان، لأن الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والإفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (ص) بالسيف، أولئك المخلصون حقاً وشيعتنا صدقاً ) (54).
الهوامش
51- سورة البقرة ( 2- 3 ).

52- ينابيع المودة ج 3 ص 285، كفاية الأثر ص 56، إثبات الهداة ج 1 ص 577.

53- إلزام الناصب ج 1 ص 195، الصراط المستقيم ج 2 ص 111، كفاية الأثر ص 231.

54- كمال الدين ص 319، إعلام الورى ص 384، الإحتجاج ج 2 ص 317.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almsri1972.ahlamontada.com
اباذرالعراقي الشرع
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 13/04/2017
العمر : 57

مُساهمةموضوع: رد: الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم    السبت مايو 27, 2017 9:09 pm

التطور العلمي في زمن الامام المهدي عج
اخواني السلام عليكم لابد لنا ان نتحدث ولو قليلا عن تطور العلوم في زمن الامام عج وحسب ماجاء من احاديث وروايات الائمه عليهم السلام اخواني الاعزاء ان اهم مايقوم به الامام المهدي عج هو كشف اماكن العلوم الاسلاميه الحقيقيه غير المحرفه الموجوده فى اماكن فى العراق اخفيت على يد الدوله الامويه
كشف شفرات فتح اماكن تاريخ العالم فى الاهرامات وسيناء والصعيد التى تثبت تاريخ العالم ومصر الحقيقى الموجود فى القران وتطوير علوم العالم جميعا على يديه من علوم فى اماكن اثريه يدله الله عليها هو ومن معه

تذكر أحاديث المهدي عليه السلام عدداً من الأمور غير المألوفة للأجيال السابقة و لجيلنا المعاصر ، في وسائل الإتصال التي تكون في عصره ، و وسائل الرؤية ، و المعرفة ، و وسائل الحرب ، و أساليب الإقتصاد ، و الحكم و القضاء ، و غيرها .
و يظهر أن بعضها يكون كرامات و معجزات يجريها الله على يديه عليه السلام .
و لكن كثيراً منها تطوير للعلوم الطبيعية و استثمار لقوانين الله تعالى و نعمه ، التي أودعها فيما حولنا من مواد الأرض و السماء .
و تدل أحاديث متعددة و تشير ، إلى أن تطويره عليه السلام لعلوم الطبيعة سيكون قفزة في تقدم الحياة الإنسانية على الأرض في جميع مرافقها . من ذلك الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : " العلم سبعة و عشرون حرفاً . فجميع ما جاءت به الرسل حرفان ، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة و عشرين حرفاً فبثها في الناس ، و ضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة و عشرين حرفاً " .
و هو و إن كان ناظراً إلى علوم الأنبياء و الرسل عليهم السلام و لكنها تشمل مضافاً إلى العلم بالله سبحانه و رسالته و الآخرة ، العلوم الطبيعية التي ورد أن الأنبياء عليهم السلام علموا الناس بعض أصولها ، و وجهوهم إليها ، و فتحوا لهم جزءا من أبوابها ، كما ورد من تعليم إدريس عليه السلام الخياطة للناس ، و تعليم نوح عليه السلام صناعة السفن و النجارة ، و تعليم داود و سليمان صناعة الدروع ، و غيرها .
فالمقصود بالعلم في الحديث أعم من علوم الدين و الطبيعة ، و المعنى أن نسبة ما يكون في أيدي الناس من العلوم إلى ما يعلمهم إياه عليه السلام نسبة اثنين إلى خمس و عشرين .
و عن الإمام الباقر عليه السلام قال: " أما إن ذا القرنين قد خير السحابين فاختار الذلول ، و ذخر لصاحبكم الصعب " .
قال : قلت : و ما الصعب ؟
قال : " ما كان فيه رعد و صاعقة أو ( و ) برق فصاحبكم يركبه . أما إنه سيركب السحاب ، و يرقى في الأسباب ، أسباب السماوات السبع و الأرضين السبع ، خمس عوامر ، و اثنتان خرابان " .
و عن الإمام الصادق عليه السلام قال : " إن المؤمن في زمان القائم و هو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب . و كذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق " .
و عنه عليه السلام : " إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم و أبصارهم حتى لا يكون بينهم و بينه بريد يكلمهم فيسمعونه و ينظرون إليه و هو في مكانه " .
و عنه عليه السلام قال : " إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك و تعالى له كل منخفض من الأرض ، و خفض له كل مرتفع ، حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته . فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها " .
و روي أنه عليه السلام ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء فيرى فيه أعمال العباد ، و أن له علوما مذخورة تحت بلاطة في أهرام مصر لا يصل إليها أحد قبله " .
إلى غير ذلك من الروايات التي لا يتسع المجال لاستقصائها و تفسيرها . و بعضها يتحدث عن تطور العلوم بشكل عام ، و بعضها عن تطور القدرات الذهنية و الوسائل الخاصة بالمؤمنين ، و بعضها عن وسائل و كرامات خاصة بالإمام المهدي عليه السلام و أصحابه .
من ذلك ما عن الإمام الباقر عليه السلام قال : " كأني بأصحاب القائم و قد أحاطوا بما بين الخافقين ، ليس شيء إلا و هو مطيع لهم ، حتى سباع الأرض و سباع الطير تطلب رضاهم ( في ) ( و ) كل شيء ، حتى تفخر الأرض على الأرض و تقول : مرَّ بي اليوم رجل من أصحاب القائم " .
و في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال : " إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلاً يقول : عهدك في كفك فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه و لا تعرف القضاء فيه ، فانظر إلى كفك و اعمل بما فيها " .
و قد يكون ذلك على نحو الإعجاز و الكرامة لهم ، و قد يكون على أساس قواعد علمية ، أو وسائل متطورة اخواني ولايقتصر هذا التطور على علوم الحياة بل يتعداه انظرواالى الاسلحه التى تكلم عنها الامام على (ع) وتكلم عنها الانجيل والتوراة والقران انها من اختراع المهدى التى سيفتح بها القدس _فقد جاء في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر حزقيال ما يلي:
وكان إليَّ كلام الرب قائلاً:
يا ابن آدم، قد صار لي بيت إسرائيل زغلاً كلهم نحاس وقصدير وحديد ورصاص في وسط كور، صاروا زغل فِضَّة لأجل ذلك، هكذا قال السيِّد الرب من حيث إنكم كلكم صرتم زغلاً، فلذلك هأنذا أجمعكم في وسط أورشليم جمع فِضَّة ونحاس ورصاص وقصدير إلى وسط كور لنفخ النار عليها لسبكها، كذلك أجمعكم بغضبي وسخطي، وكما تُسبك الفضَّة في وسط الكور كذلك تسبكون في وسطها، فتعلمون أني أنا الرب سكبت سخطي عليكم.
_ اولا نفسر معنى كلمة _ زَغَلَ: ( فعل )
صورة
زَغَلَ زَغْلاً
زَغَلَ الشرابَ : صَبَّه دُفعةٌ دُفعةٌ
زَغَلَه : مَجَّهُ
زَغَلَ ببوْلِهِ : رَمى به متقطِّعًا __ ومن هذا المعنى يتضح لنا ان القذف على اسرائيل سيكون بسلاح مكون من نحاس ورصاص وقصدير وحديد ورصاص فى وسكور اى انه على عملية تسخين بطرق معينه وهو ما اشار له بان هذا السلاح وهو الذى يجعلم يتقهقروا الى وسط اسرائيل_ وهو ما اوضحه فى قوله ___ أجمعكم في وسط أورشليم جمع فِضَّة ونحاس ورصاص وقصدير ___ هنا اوضح انه سيكون اسلحة دمار شامل مكونه من نحاس وقصدير وحديد ورصاص وهذه الاسلحه ستوجه اليهود الى التقهقر الى وسط اسرئيل اى ان التفوق سيكون لجيش المهدى بعد الهزيمه الاولى فى بداية المعركه ___ ثم ننتقل لوصف هذا السلاح من الجفر فنقراء ___ (…وينذر الروم بإطلاق سراح موت فتاك محبوس بقنينة عجيبة (((( هنا ياتى انزار الروم الى المهدى بالقنبله النوويه))))) فيكون الرد _، فينذرهم المهدي سلاح اسمه الصارخ ، له صوت الزلزال ، ويأكل هام البشر كقذف البركان لمن رأى البركان وهنا وصف قاذفات البركان تاكد لنا على مكونات السلاح الذى ذكر فى التوراة لان فذائف البراكين من مكونتها هذه العناصر فعلا فهنا يتلاقى النص التوراتى والجفر فى الاتفاق على مكونات السلاح وتاكده الايات القرائنيه فى وصف نتائج السلاح كما سنقراء بعد قليل ، (( وهنا وصف السلاح عباره عن صواريخ قذائفها تضرب رؤس الناس اى لا بديل فيها عن الموت)))))
صورة
ثم يشرح مكانها ويقول __ نارا هائلة من باطن الأرض تخرج من مكمن ومخبأ , وتطير في السماء عاليا جدا , ثم تهبط بموت ينزع الناس كأنهم===أعجاز نخل منقعر==== هذه الايه ذكرة فى عذاب قوم عاد لتكذيبهم بالرسل فى قوله (((قال تعالى: (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (22) فمن كذب الرسل يكون هذا هو المصير القرائنى له وهم قوم كذبوا وقتلوا الرسل ثم يبداء فى (((توضح وجود اماكن الصواريخ فى المخاباء والاكمنه وتقذف الى اعلى حتى لا يشعر العدو انها متجها له ثم تنزل الى اسفل للقضاء على رؤس الاعداء فيصبحوا مثل النخل الميت المتهالك )))) ويصف نوع اخر من هذه الصواريخ فى قوله __, وله نار لا تبقي ولا تذر ،((( وهذا وصف الى سلاح لا يبقى على اى شىء اى الفتك بكل شىء حتى الرماد لا تجده مثل نار صقر )))) فيرد عليه الروم بعد ان يشاهدوا هذه الخطفه كما ذكرت فى القران)))) بقوله __ ينادي على الروم إنها لوّاحة لمن غدر(( هذا مصير من غدر بنا بعد المعاهده))))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almsri1972.ahlamontada.com
اباذرالعراقي الشرع
Admin
avatar

المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 13/04/2017
العمر : 57

مُساهمةموضوع: رد: الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم    السبت مايو 27, 2017 9:17 pm

افضل الاعمال انتظار الفرج عند غيبة الامام عليه السلام
*انتظار المؤمن للفَرَج أمرٌ حثّت عليه الشريعة الغرّاء، ورغَّبت فيه، ووَعَدَت فاعليه حُسنَ الثواب، وقد تعرّضنا فيما سلف ـ وباختصار ـ إلى دَور انتظار الفَرَج في تقوية ثبات الفرد المُسلم أمام النوائب وحوادث الزمان، ودوره في لَفْت نظر المسلم إلى ضرورة إعداده نفسَه وتهيئتها وتزكيتها والارتفاع بها إلى المستوى الذي يؤهّلها للانخراط في أصحاب الإمام المهديّ المنتظر عليه السّلام، الذين وصفتهم الروايات الواردة بأنّ عقولهم وأفهامهم قد بَلَغَت من اليقين حدّاً صارت الغَيبة معه بمنزلة المُشاهدة، وأنّهم صاروا في زمنهم بمنزلة المجاهدين بين يدَي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالسيف
ثواب انتظار الفَرَج
روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: أفضل أعمال أمّتي انتظار الفَرَج من الله عزّوجلّ .
وروي عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: ما أحسنَ الصبر وانتظار الفَرَج! أما سمعتَ قولَه عزّوجلّ وارتَقِبوا إنّي مَعكُمَ رقيب .، فانتَظِروا إنّي معكم من المنتظِرين ؟ فعلَيكم بالصبر، فإنّه إنّما يجيء الفَرَج على اليأس، وقد كان مَن قبلكم أصبَرَ منكم .
وروى الشيخ الصدوق عن أبي عبدالله الصادق عليه السّلام، عن آبائه عليهم السّلام، قال: المنتظِر لأمرنا كالمتشحِّط بدمه في سَبيل الله . وروى عن الإمام الصادق عليه السّلام، قال: طُوبى لشيعةِ قائمنا المنتظِرين لظهوره في غيبته، والمُطيعين له في ظهوره، أولئك أولياءُ الله الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون .وفي روايه اخرى حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدَّثني محمّد ابن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير؛ ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن آبائي عليهم السلام : علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه، قال عليه السلام : ... انْتَظِرُوا الفَرَجَ ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ، فإنَّ أحبَّ الاَعَمالِ إلى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ انْتِظَارُ الفَرَجِ، مَا دَامَ عَلَيْهِ العَبْدُ المُوَمِنُ ... والمُنْتَظِرُ لاَمْرِنَا كَالمُشحِّطُ بِدَمِهِ في سَبيلِ اللّهِ . وعن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والأئمة بعده، يا أبا خالد، إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته، المنتظرين لظهوره أفضل أهل كلّ زمان؛ لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والإفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنـزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنـزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالسيف، أولئك المخلصون حقاً، وشيعتنا صدقاً والدعاة إلى دين الله سراً وجهراً، وقال عليه السلام انتظار الفرج من أعظم الفرج».كما أن هناك رواية تشير إلى ان أجر المنتظرين أكثر من أجر الصحابة بخمسين مرة، كما في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: «سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم، قالوا: يا رسول الله نحن كنّا معك ببدر وأحد وحنين، ونزل فينا القرآن، فقال إنكم لو تحمّلوا لما حُمّلوا لم تصبروا صبرهم». اخواني أن الأحاديث والروايات تبين أن الإمام المنتظر هو كالشمس المغيّبة وراء السحب، فهي ترسل أشعتها، ولكن الإنسان لا يستطيع أن يراها، ولا يعرف في أي منطقة من هذه السماء الواسعة هي موجودة، فهي تبث الخير والبركة إلى الأرض ولكن من موقع مجهول.وهكذا الحال بالنسبة إلى الإمام الحجة عجل الله فرجه ، فهو موجود بيننا إلى درجة أنه عندما يظهر فأن الجميع سيشعر أنهم رأوه في أماكن مختلفة، كما أشارت إلى ذلك الأحاديث الواردة في هذا الصدد، ولذلك فإن على الإنسان المؤمن أن يكون مؤدباً وملتزماً بالأحكام الإسلامية وخاصة في مجلس الدعاء والعزاء والعلم وفي البقع والأماكن المقدسة، لأن الإمام المنتظر عجل الله فرجه قد يكون من بين الحاضرين.ولذلك فإن من أهم ما يشعر به الإنسان المؤمن فيما يرتبط بعلاقته بالإمام الحجة عجل الله فرجه هو تأدّبه وتهذيبه لنفسه، لأنه يعلم أن الإمام المهدي الذي هو إمامه، وشفيع ذنوبه، وقائده إلى الجنة في الآخرة، تعرض عليه كل يوم أعمال المؤمنين جميعاً، فإذا وجد إنساناً من شيعته يذكر الله تعالى باستمرار، ويفعل الخير، ويسعى إلى الصالحات، فأنه يستبشر، ويغمره الفرح، ويدعو له، أما إذا وجد أن صحيفته سوداء فانه يحزن ويتأثر.نحن لا بدَّ أن نتحمّل المسؤولية إذا كنّا ننتظر الظهور, وذلك بأن نسعى للاعداد للظهور وهذا الإعداد لا يكون إلاّ بوسيلة وحيدة وهي الأولى والأخيرة في تحقيق الظهور وهي نشر مذهب وعقائد أهل البيت, لأن نشر مذهب أهل البيت يعني نشر شروط وقواعد العدل ونظم العدل الحقيقي وكيفية برمجة العدل والعدالة والحرية والقسط والقسطاس فإنّ أبرز مهام الإمام عليه السلام عند ظهوره ونهضته وإقامة دولته هي أن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.فإنّ هذه الميزات هي من خصائص ومنهاج آبائه وأجداده الأئمّة الطاهرين عليهم السلام وهنا أكبر برهان قانوني واجتماعي على كون نشر مذهب أهل البيت هو طريق الإعداد للظهور حيث يقول علماء القانون وعلماء الاجتماع وعلماء العلوم السياسية الأكاديمية أنه إذا اُريد تطبيق نظام معيّن وإقامته على الواقع الخارجي فلا بدَّ أوّلاً وفي الدرجة الأساس من تثقيف المجتمع على تعاليم ذلك النظام, بل لا بدَّ من التشدد في تعليمهم ذلك النظام نظرياً أي لا بدَّ من التهيئة النظرية والتي هي عبارة عن الاعتراف والاعتقاد بذلك النظام أوّلاً ومعرفة بنوده وإرشاداته…وهكذا في دولة الإمام عليه السلام فإنّ المنشود منها هو إقامة دولة الحق والتي هي على طبق منهج أهل البيت فلا بدَّ أوّلاً من التهيئة والإعداد لذلك بأن يعتنق الناس مذهب الحق ومعرفة عقائده وإرشاداته وبنوده وأمثليته وأمثولته الموجودة في الكمال كي تأتي المرحلة الثانية وهي التطبيق العملي وإنجاز العمل وهو الظهور.إذاً مرتبة الإعداد والتهيئة وطلب وانتظار الظهور هي المعرفة النظرية لكافة البشر بأن مشروع الإمام المهدي ودولة الظهور هو الأحق والأكفأ والأجدر والأمثل في معالجة مشاكل البشر من الظلم والفساد, فحينئذٍ بهذه الطريقة نمهد لظهور الإمام عليه السلام وإقامة الدولة المباركة وبسطها على العالم ولا نتصور من دون ذلك تحقق انتصار الإمام وإقامة الدولة إلاّ بالمعجزة أو الطفرة, ولكن الله تعالى أبى إلاّ أن تكون الأمور بأسبابها ومسبباتها وليس بالمعجزة, كما أن الطفرة باطلة ومخالفة للقوانين والقواعد العقلية، وقد تقدم أن أولى القواعد الرقابية على الحجج هي بديهيات العقل وبديهة العقل تقضي أن لكل مسبب سبباً فلا بدَّ أن تكون دولة الإمام عليه السلام وفق أسبابها ومقدماتها لا بالطفرة.وعليه فمسؤولية الانتظار هي الإسهام والعمل والنصرة المؤكّدة للإمام عليه السلام من خلال نشر مذهب ومنهج أجداده المعصومين لأنه عليه السلام سيكون مقيماً لكتاب الله ومحيياً لسُنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومطبقاً لمنهاج وسنن الأئمّة المعصومين عليهم السلام, وهذه المهمّة لا تكون إلاّ بتقديم المعرفة النظرية لمذهب أهل البيت عليهم السلام وهذه الخطوة من التثقيف والإعداد بنشر عقائد أهل البيت هي التي يحذّر منها فرانسوا توال في كتابه (الجغرافية السياسية للشيعة) الذي كتبه قبل ست سنوات حيث يقول: (إن أخطر ما في هذه العقيدة أنها بالإمكان أن تنتشر بين الشعوب والدول بين ليلة وضحاها وأخوف ما أنبه عليه المسؤولين الدوليين أن هذه العقيدة لا تحتاج في انتشارها إلى مؤونة لأنها تحمل شعاراً تنشده كل الأمم والشعوب وهو الحرية والعدالة المطلقة).اخواني ان الانتظار عبارة عن: «كيفية نفسانية ينبعث منها التهيؤ لما تنتظره; وضده اليأس; فكلما كان الانتظار أشد كان التهيؤ آكد; ألا ترى أنّه اذا كان لك مسافر تتوقع قدومه ازداد تهيؤك لقدومه كلما قرب حينه، بل ربما تبدل رقادك بالسهاد لشدة الانتظار. وكما تتفاوت مراتب الانتظار من هذه الجهة، كذلك تتفاوت مراتبه من حيث حبك لمن تنتظره، فكلما اشتد الحب ازداد التهيؤ للحبيب وأوجع فراقه بحيث يغفل المنتظر عن جميع ما يتعلق بحفظ نفسه ولا يشعر بما يصيبه من الالآم الموجعة والشدائد المفظعة. فالمؤمن المنتظر مولاه كلما اشتد انتظاره ازداد جهده في التهيؤ لذلك بالورع والاجتهاد وتهذيب نفسه وتجنّب الأخلاق الرذيلة والتحلّي بالأخلاق الحميدة حتى يفوز بزيارة مولاه ومشاهدة جماله في زمان غيبته كما اتفق ذلك لجمع كثير من الصالحين، ولذلك أمر الأئمة الطاهرون(عليهم السلام) فيما سمعت من الروايات وغيرها بتهذيب الصفات وملازمة الطاعات. بل رواية أبي بصير مشعرة أو دالة على توقف الفوز بذلك الأجر حيث قال (الإمام الصادق)(عليه السلام): ))مَن سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل مَن أدركه... ولا ريب أنه كلما اشتد الانتظار ازداد صاحبه مقاماً وثواباً عند الله عز وجل.والانتظار يعني: «ترقب ظهور وقيام الدولة القاهرة والسلطنة الظاهرة لمهدي آل محمد(عليهم السلام). وامتلائها قسطاً وعدلاً وانتصار الدين القويم على جميع الأديان كما أخبر به الله تعالى نبيه الأكرم ووعده بذلك، بل بشّر به جميع الأنبياء والأمم; أنه يأتي مثل هذا اليوم الذي لا يعبد فيه غير الله تعالى ولا يبقى من الدين شيء مخفي وراء ستر وحجاب مخافة أحد...»اذن الانتظار يتضمن حالة قلبية توجدها الأصول العقائدية الثابتة بشأن حتمية ظهور المهدي الموعود وتحقق أهداف الأنبياء ورسالاتهم وآمال البشرية وطموحاتها على يديه(عليه السلام); وهذه الحالة القلبية تؤدي الى انبعاث حركة عملية تتمحور حول التهيؤ والاستعداد للظهور المنتظر، ولذلك أكدت الأحاديث الشريفة على لزوم ترسيخ المعرفة الصحيحة المستندة للادلة العقائدية بالإمام المهدي وغيبته وحتمية ظهوره .وعليه يتضح أن الانتظار لا يكون صادقاً إلاّ اذا توفرت فيه: «عناصر ثلاثة مقترنة: عقائدية ونفسية وسلوكية ولولاها لا يبقى للانتظار أي معنى إيماني صحيح سوى التعسف المبني على المنطق القائل: (فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون...)المنتج لتمني الخير للبشرية من دون أي عمل إيجابي في سبيل ذلك ولذلك نلاحظ في الأحاديث الشريفة المتحدثة عن قضية الانتظار تأكيدها على معرفة الإمام المهدي ودوره وترسيخ الارتباط المستمر به(عليه السلام) في غيبته كمظهر للانتظار والالتزام العملي بموالاته والتمسك بالشريعة الكاملة كما اشرنا لذلك في التكاليف السابقة وإعداد المؤمن نفسه كنصير للإمام المهدي ـ عجل الله فرجه ـ يتحلى بجميع الصفات الجهادية والعقائدية والأخلاقية اللازمة للمساهمة في إنجاز مهمته الإصلاحية الكبرى، وإلاّ لن يكون انتظاراً حقيقياً وعلى مستوى ذواتنا أيضاً، وكأسلوب من أساليب تحصينها ضد الانحراف، وتجهيزها للعمل والنشاط, علينا أن نكون في حالة انتظار. في حالة ترقّب دائم مستمر لبزوغ فجر الثورة الكبرى، ثورة القائد المنتظر. يجب أن نعيش حالة توقّع غير يائس، ولا جازع. عيوننا متطلّعة للحدث الأكبر. أسماعنا متلهفة لاستماع خبر النهضة العظمى. أفئدتنا مفعمة بالشوق والشغف لساعة الوعد الإلهي. أن نكون على أهبة الاستعداد. ننتظر المفاجأة ونستشرف لمواجهتها. لا يغيب عن بالنا قضية الإمام المنتظر. ولا ننسى الوعد الإلهي بالنصر الظافر. هكذا أراد لنا الأئمّة أنفسهم، وسجّلوه كموقف يجب أن نتخذه, وكحالة نفسية يجب أن نستشعرها ونعيشها باستمرار. استمع معي للإمام علي عليه السلام وهو يقول: " انتظروا الفرج، ولا تيأسوا من روح الله، فإنّ أحبّ الأعمال إلى الله انتظار الفرج.واستمع لحديث آخر عن أبي الجارود من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام: "قلت لأبي جعفر عليه السلام: يا ابن رسول الله هل تعرف مودّتي لكم وانقطاعي إليكم، وموالاتي إيّاكم؟. فقال: نعم.. والله لأعطينّك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عز وجل به: " شهادة لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله.. وانتظار قائمنا والاجتهاد والورع"
اخواني تؤكد الأحاديث الشريفة وباهتمام بالغ على عظمة آثار انتظار الفرج; ; . فبعضها تصفه بأنه أفضل عبادة المؤمن كما هو المروي عن الإمام علي(عليه السلام): «أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله( ، وعبادة المؤمن أفضل بلا شك من عبادة مطلق المسلم، فيكون الانتظار أفضل العبادات الفضلى إذا كان القيام به بنية التعبد لله وليس رغبة في شيء من الدنيا; ويكون بذلك من أفضل وسائل التقرب الى الله تبارك وتعالى كما يشير الى ذلك الإمام الصادق(عليه السلام) في خصوص انتظار الفرج المهدوي حيث يقول: «طوبى لشيعة قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) . ولذلك فإن انتظار الفرج هو (أعظم الفرج) كما يقول الإمام السجاد(عليه السلام)، فهو يدخل المنتظر في زمرةِ أولياء الله.
وتعتبر الأحاديث الشريفة أنّ صدق انتظار المؤمن لظهور إمام زمانه الغائب يعزز إخلاصه ونقاء إيمانه من الشك، يقول الإمام الجواد(عليه السلام): (...له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون..) وحيث إن الانتظار يعزز الإيمان والإخلاص لله عز وجل والثقة بحكمته ورعايته لعباده، فهو علامة حسن الظن بالله، لذا فلاغرابة أن تصفه الأحاديث الشريفة بأنه: «أحب الأعمال الى الله)، وبالتالي فهو )أفضل أعمال أمتي( كما يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله)
الانتظار يرسخ تعلق الإنسان وارتباطه بربه الكريم وإيمانه العملي بأن الله عز وجل غالب على أمره وبأنه القادر على كل شيء والمدبر لأمر خلائقه بحكمته الرحيم بهم، وهذا من الثمار المهمة التي يكمن فيها صلاح الإنسان وطيّه لمعارج الكمال، وهو الهدف من معظم أحكام الشريعة وجميع عباداتها وهو أيضاً شرط قبولها فلا قيمة لها إذا لم تستند الى هذا الايمان التوحيدي الخالص الذي يرسخه الانتظار، وهذا أثر مهم من آثاره الذي تذكره الأحاديث الشريفة نظير قول الإمام الصادق(عليه السلام): ألا أخبركم بما لا يقبل الله عز وجل من العبادة عملاً إلاّ به... شهادة أن لا اله إلاّ الله وأن محمداً عبدُه ورسوله والاقرار بما أمر الله والولاية لنا والبراءة من أعدائنا ـ يعني الأئمة خاصة ـ والتسليم لهم، والورع والاجتهاد والطمأنينة والانتظار للقائم(عليه السلام)
وتصريح الأحاديث الشريفة بأن التحلي بالانتظار الحقيقي يؤهل المنتظر ـ وبالآثار المترتبة عليه المشار اليها آنفاً ـ للفوز بمقام صحبة الإمام المهدي كما يشير الى ذلك الإمام الصادق في تتمة الحديث المتقدم حيث يقول: مَن سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر ، وكذلك يجعله يفوز بأجر هذه الصحبة الجهادية وهذا ما يصرح به الصادق(عليه السلام) حيث يقول: مَن مات منكم على هذا الأمر منتظراً له كان كمن كان في فسطاط القائم(عليه السلام )، ويفوز أيضاً بأجر الشهيد كما يقول الإمام علي(عليه السلام): «الآخذ بأمرنا معنا غداً في حظيرة القدس والمنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله» ، بل ويفوز بأعلى مراتب الشهداء المجاهدين، يقول الصادق(عليه السلام): «مَن مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن كان مع القائم في فسطاطه; قال الراوي: ثم مكث هنيئة، ثم قال: لا بل كمن قارع معه بسيفه، ثم قال: لا والله إلاّ كمن استشهد مع رسول الله(صلى الله عليه وآله ).
والأحاديث المتحدثة عن آثار الانتظار كثيرة ويُفهم منها أن تباين هذه الآثار في مراتبها يكشف عن تباين عمل المؤمنين بمقتضيات الانتظار الحقيقي،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almsri1972.ahlamontada.com
 
الامام المهدي شمس لاتغطيه الغيوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شمس من بعد الغيوم  :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: